الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
128
موسوعة التاريخ الإسلامي
ومنحوهم ألقابهم واتّخذوهم حاجزا بينهم وبين البدو وغاراتهم ، ومساعدا لهم في حروبهم ضدّ من يؤيّد الفرس من عرب مناذرة الحيرة في العراق . وليس بأيدينا من الوثائق التأريخيّة ما تبيّن بدقة تأريخ نشأة هذه الإمارة ، إلّا أنّها ظهرت على صفحة التأريخ إثر قضاء الرومان على مملكة تدمر فدمّروها سنة 273 م ، ولكنّ تأريخها قبل أواخر القرن الخامس الهجري يحيط به الإبهام والغموض ، وأوّل ملك يمكن الاطمئنان إلى أخباره من الوجهة التأريخيّة هو جبلة الذي غزا فلسطين سنة 497 م . وانتشرت النصرانيّة بين عرب الشام من الغساسنة وعاملة وقضاعة وكلب وجذام ، وكانوا على مذهب المنوفستيين أو اليعاقبة المنسوبين إلى يعقوب البرادعي حوالي الخمسمائة الميلاديّة ، الذي كان يرى للمسيح أقنوما واحدا أي طبيعة بشريّة واحدة غير إلهيّة . وبكر بن وائل كانوا في ديار بكر فيما بين الشام إلى العراق ويليهم إلى شمال العراق إياد وتغلب ، فنفذت النصرانيّة اليعقوبيّة فيهم أيضا ، بل وتغلغلت في الحيرة قرب الكوفة فسمّوا العباديّين نسبة إلى عبادة اللّه ، ولكنّهم غير يعاقبة بل نساطرة نسبة إلى نسطوريوس المتوفّى سنة 450 م الذي كان يرى أنّ للمسيح أقنومين أي طبيعتين : اللاهوت مع الناسوت ، وحتّى دخل في النصرانيّة أواخرهم : النعمان بن المنذر وأخته هند بنت المنذر وبنت ديرا . وكان في مكّة جوار روميّات « 1 » وعبدان نصرانيّان من عين تمر
--> ( 1 ) أسد الغابة 1 : 387 .